السيد الطباطبائي
88
تفسير الميزان
تسبيح على ما يعطيه السياق لا إخبار . وقوله : " مما تنبت الأرض " هو وما بعده بيان للأزواج والذي تنبت الأرض هو النبات ولا يبعد شموله الحيوان وقد قال تعالى في الانسان وهو من أنواع الحيوان " والله أنبتكم من الأرض نباتا " نوح : 17 ويؤيد ذلك أن ظاهر سياق البيان استيعابه للمبين مع عدم ذكر الحيوان في عداد الأزواج . وقوله : " ومن أنفسهم " أي الناس ، وقوله : " ومما لا يعلمون " وهو الذي يجهله الانسان من الخليقة أو يجهل كيفية ظهوره أو ظهور الكثرة فيه . وربما قيل في الآية : إن المراد بالأزواج الأنواع والأصناف ، ولا يساعد عليه الآيات التي تذكر خلق الأزواج كقوله تعالى : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " الذاريات : 49 والمقارنة ونوع من التألف والتركب من لوازم مفهوم الزوجية . قال الراغب : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة : زوج ، ولكل قرينين فيها وفي غيرها : زوج كالخف والنعل ، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا : زوج ، قال : وقوله : " خلقنا زوجين " فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا ما أو مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك بوجه من تركيب . انتهى . فزوجية الزوج هي كونه مفتقرا في تحققه إلى تألف وتركب ولذلك يقال لكل واحد من القرينين من حيث هما قرينان : زوج لافتقاره إلى قرينه ، وكذا يقال لمجموع القرينين : زوج لافتقاره في تحققه زوجا إلى التألف والتركب فكون الأشياء أزواجا مقارنة بعضها بعضا لانتاج ثالث أو كونه مولدا من تألف اثنين . قوله تعالى : " وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون " آية أخرى من آيات الربوبية الدالة على وقوع التدبير العام السماوي للعالم الانساني مذكورة في أربع آيات . ولا شك أن الآية تشير إلى مفاجأة الليل عقيب ذهاب النهار ، والسلخ في الآية بمعنى الاخراج ولذلك عدي بمن ولو كان بمعنى النزع كما في قولنا : سلخت الإهاب عن الشاة تعين تعديه بعن دون من .